الوصية في قانون الأحوال الشخصية اليمني

"الوصية في قانون الأحوال الشخصية اليمني"

إليك مقال قانوني وشرح شامل لأحكام الوصية في قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992م وتعديلاته، مصاغاً وفق الأصول والأسانيد القانونية:

"أحكام  الوصية  في  قانون الأحوال الشخصية اليمني: دراسة شرعية وقانونية"

مقدمة

تُعدّ الوصية تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت، شرعها الإسلام لحكمة بالغة لتكون باباً من أبواب البر، وتدارك ما فات الإنسان من أعمال الخير في حياته، أو لتنظيم بعض التصرفات المالية والأسرية بما لا يخالف الشريعة. وقد أولى المشرع اليمني الوصية أهمية بالغة في قانون الأحوال الشخصية رقم (20) لسنة 1992م وتعديلاته 

"الكتاب الخامس: الأحكام الخاصة بالوصية، المواد 212 إلى 287)، ونظم أركانها، وشروط صحتها، وحدودها المالية، ومبطلاتها،" ضماناً لحماية حقوق الورثة ومنع النزاعات الأسرية مع الحفاظ على حق الموصي في التصرف بماله وفق حدود القانون.

"أولاً: التعريف بالوصية وأركانها العامة (المواد 212 - 215)"

1. تعريف الوصية (المادة 212):

عرف القانون اليمني الوصية بأنها: «تصرّف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت بالعين أو بالمنفعة ينشئه الموصي بلفظ أو كتابة أو إشارة مفهومة عند العجز عنهما».

"2. أركان الوصية في قانون الاحوال الشخصية اليمني"

تقوم الوصية قانوناً على أربعة أركان أساسية:

الموصي: الشخص الذي يصدر منه التصرف.

الموصى له: الشخص أو الجهة التي صُرِفت لها الوصية.

الموصى به: المال أو عين العقار أو المنفعة محل الوصية.

الصيغة: الإيجاب الصادر من الموصي (والقبول من الموصى له في بعض الحالات).

ثانياً: شروط  صحة  الوصية  والأسانيد القانونية

اشترط المشرع اليمني توافر شروط محددة في أطراف الوصية لضمان نفاذها:

1. شروط الموصي (المادة 216 وما بعدها):

أن يكون أهلاً للتبرع، عاقلاً، بالغاً سن التكليف.

أن يصدر التصرف باختياره ودون إكراه أو تدليس.

2. شروط الموصى له (المواد 220 - 225):

أن يكون موجوداً حقيقة أو تقديراً (كالجمال والحمل المستكن) عند إنشاء الوصية.

ألا يكون جهة معصية.

شرط عدم القتل: بطلان الوصية إذا قتل الموصى له الموصي عمداً أو تسبب في قتله.

3. شروط الموصى به (المال أو العين):

أن يكون مالاً متقوماً شرعاً مقدوراً على تسليمه أو منفعة مباحة.

ألا يستغرق التركة بالكامل دون مسوغ.

ثالثاً: الحد المالي للوصية وحكم الوصية للوارث (المادتان 228 و 231)

وضع القانون اليمني سياجاً حازماً لحماية أنصبة الورثة الشرعيين ومنع الإضرار بهم عبر تحديد سقف الوصية والتعامل مع الوصية للوارث:

1. حد الثلث (المادة 228):

القاعدة: تنفذ الوصية في حدود ثلث التركة بعد قضاء الديون والتجهيزات وتجهيز الميت.

التجاوز: ما زاد على الثلث يتوقف نفاذه على إجازة الورثة المرشدين بعد وفاة الموصي؛ فإن أجازوه نفذ، وإن رفضوه بطل الزائد وسقط حق الموصى له فيه.

2. الوصية للوارث (المادة 231):

استناداً للحديث الشريف: "لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة".

تقرر النص القانوني أن الوصية لأحد الورثة لا تنفذ إلا بإجازة بقية الورثة المكلّفين بعد وفاة الموصي، لمنع الإجحاف والتفاضل بين الورثة بغير ما فرض الله لهم.

رابعاً: "الوصية الواجبة وتطبيقاتها في القانون اليمني"

أخذ المشرع اليمني بنظام الوصية الواجبة استناداً لأحكام الفقه الإسلامي المعتمد لحماية أحفاد المتوفى الذين يموت والدهم (أو والدتهم) في حياة الجد/الجدة:

مضمونها: إذا مات الولد في حياة أبيه أو أمه وترك أبناءً (أحفاداً)، وكان الجد/الجدة لم يوصِ لهم بشرط أو هبة تعادل نصيب والدهم المتوفى، فإن القانون يقضي لهم بـ وصية واجبة في تركة الجد/الجدة.

مقدارها: بمقدار حصة والدهم المتوفى لو كان حياً، بشرط ألا تتجاوز ثلث التركة، وألا يكون الأحفاد وارثين لمبلغ أعلى من ذلك بطريق آخر.

خامساً: "مبطلات الوصية والرجوع عنها (المواد 240 - 245) أحوال شخصية

تبطل الوصية ولا يعتد بها قانوناً في الحالات الآتية:

الرجوع عن الوصية: للموصي الحق الكامل في الرجوع عن الوصية (كلياً أو جزئياً) بالقول الصريح أو بالفعل (كتصرفه في العين الموصى بها بالبيع أو الهبة) طوال حياته.

وفاة الموصى له قبل الموصي: تبطل الوصية إذا مات الموصى له في حياة الموصي.

هلاك العين الموصى بها: إذا هلكت العين الموصى بها قبل وفاة الموصي أو قبل القبض.

رد الوصية: إذا رفض الموصى له الوصية وردها بعد وفاة الموصي.

قتل الموصى له للموصي.

خاتمة

ختاماً، يتضح أن أحكام الوصية في قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992م وتعديلاته قد صيغت في قالب تشريعي متوازن يجمع بين المقاصد الشرعية للبر والتقرب إلى الله، وبين الحفاظ على حقوق الورثة ومنع أسباب الشقاق في التركات. وإن توثيق الوصايا وكتابتها بصورة قانونية واضحة ومطابقة للحدود المقررة (كالالتزام بسقف الثلث وعدم المحاباة) هو الضمان الأساسي لتنفيذ إرادة الموصي بعد وفاته واستقرار التركات دون نزاعات قضائية بين الخلف.


قد يهمك أيضاً: 

 للاطّلاع على قائمة كاملة بأحكام قانون الأحوال الشخصية اليمني، راجِع قائمة  بأحكام الاحوال الشخصية.
تعليقات